top of page

#5

سبيل رقية دودو

عندما يتحول فعل الخير إلى تحفة معمارية تدوم لمئات السنين

من قديم الأزل عُرف أهل مصر بكرمهم وحبهم لفعل الخيردون مقابل. فأينما تذهب تجد للخير مكاناً فى جميع أحياء مصر. وتعد هذه الصفة كنزاً يتوارثة الأجيال المصرية عبر الزمن. وفى أعماق شارع سوق السلاح نجد أحد هذه الكنوز وهو سبيل "رقية دودو" الذى يُظهر لنا معالم الخير فى مصر القديمة

فى يوم من الأيام فى العصر العثمانى كان لهذا السبيل دوراً فى تقديم المياه للمارة ومنحهم مساحة للراحة والاستظلال من حر الصيف، كما وفر مكانًا لتعليم الأطفال القراءة والكتابة وتلاوة القرآن. كانت له مهمة سامية قد أداها على أكمل وجه

وقد لاحظت فى زيارتى لهذا السبيل مدى جماله المعمارى الذى صمد كل هذه السنوات و تحت ظل مختلف الظروف. حيث شاهدت العديد من العبارات التى نقشت على جدران السبيل، والسقف النحاسى الذى يزين الغرفة العلوية للسبيل. ولكنه الآن كالعديد من الآثار المصرية،وقع ضحية الإهمال

ووجدت أيضاً أن العديد من سكان الحى يقولون أن الكثير من اللصوص حاولوا سرقة العديد من القطع الأثرية من داخل السبيل، مثل الشبابيك النحاسية الخاصة به. ولهذا السبب بادرت وزارة الأثار المصرية بغلق السبيل للحفاظ عليه و البدء فى ترميمه لإعادة إحيائه من جديد

زيارتك لهذه التحفة المعمارية النادرة قد تترك فى ذاكرتك علامة مميزة، وستظل تتذكرها وتتذكر مدى حب المصريين للمبادرة بفعل الخير منذ مئات السنين و تقديمه بدون أى مقابل له. وأيضاً قد تساهم فى تسريع عملية الترميم ليعود هذا السبيل الى بريقه مرة أخرى 

نبذة عن الكاتبة: تهتم ندى كثيرا بالأماكن التاريخية الإسلامية ، ودائما تبحث عن مزيد من المعلومات حول هذه الأماكن. لديها العديد من الهوايات مثل السفر والتقاط الصور. وماهرة في التاريخ ولديها شغف كبير تجاه الأماكن القديمة

بقلم: ندى عبدالرحمن  

مراجعة: أية خالد

bottom of page