#1
رحلة بيت يكن … من مجزر قديم إلى مركز إشعاع ثقافي
دائمًا ما ينظر البعض إلى البيوت القديمة على أنها ليست سوى مساحات كبيرة مهدرة ومتروكة دون فائدة. فنادرًا ما يهتم أو يبحث أحد عن القيمة الأثرية والفنية لتلك البيوت
تبدأ رحلة بيتنا (بيت يكن) في عصر مصرالحديثة، سمي البيت نسبة لمالكه عدلي باشا يكن ذو الأصول التركية والذي يمتد نسبه لأسرة محمد علي. وكان عدلي باشا يكن وزيرًا للمعارف في الفترة من عام ١٩١٧ إلى عام ١٩١٩، كما يرجع إليه فضل تدريس اللغة العربية كلغة أساسية في المدارس المصرية. وكذلك عين رئيسًا لوزراء مصر لثلاث مرات كان أخرها عام ١٩٢٦.
يقع بيت يكن في شارع سوق السلاح، ويجمع بين الطراز المملوكي الأخير والباروك التركي؛ ولذلك فبالإضافة إلى قيمته الأثرية والسياسية يعد أحد التحف الفنية والمعمارية المهدورحقها
تستمرالحكاية وكأي أثر يأخذ بيت يكن نصيبه من الإهمال وتظهرعليه علامات الزمن حتى يظهر منقذه د/علاء الحبشي دكتور جامعي يقرر شراءه وترميمه؛ ولتنفيذ هذا المشروع الضخم قام بإنشاء ما يسمي بـ"مجموعة تراث للحفاظ والترميم" وذلك بمساعدة زوجته المهندسة علا صلاح
وبالفعل قام بتجديد المكان وتحويله من بيت مهجور ومجزر قديم إلى مركز إشعاع ثقافي، وتمكن أيضًا بمساعدبعض المؤسسات المهتمة بإحياء التراث القديم كمؤسسة " فن جميل" من تنظيم برامج صيفية مجانية للأطفال
بشكل مختلف وغير نمطي ليساعدهم في التعرف علي تراثهم القديم
واستكمالًا لحكاية بيتنا نستطيع القول أن محاولة استعادة بيت يكن قد نجحت بنسبة كبيرة، فأصبح البيت الآن مكانًا مناسبًا تقام فيه ندوات ثقافية وتعليمية لتعليم المعماريين الجدد البناء في المناطق التاريخية وما يساويه ذلك من قيمة، بالإضافة إلى العديد من الأنشطة الفنية الأخرى كـ(ورش) الرسم وصناعة الفخار. فبفضل كل تلك الجهود رجع بيت يكن إلى النور وأصبح من الأماكن المشهورة بمصر القديمة؛ حتي أنه تم إنشاء صفحة على موقع التواصل الإجتماعي فيسبوك باسم "زوار ومحبي بيت يكن"، وكذلك اهتمت أقلام الصحف بالبيت و كتبت عنه المقالات تحت عناوين مختلفة ومثيرة مثل مقال "بيت يكن .. صالون ثقافي بقلب سوق السلاح" في جريدة الأخبار
وهكذا تنتهي رحلة بيت يكن القديمة وتبدأ حكاية أخرى على يد الأجيال الجديدة
عن المؤلف: آية خالد، تحب الموسيقى والغناء والتلوين ومشاهدة المسلسلات
مترجمة و معلمة وهوبة كذلك، وتهوي مجالسة الحالات الخاصة.
بقلم: آية خالد
مراجعة وتصحيح: ندي عبد الرحمن




