#4
مقام سعود الرفاعي
هل مررت من قبل أمام أثر لم تكن تعلم عنه شيئاً لتجد نفسك أمام تاريخ عريق مهمل؟ ومع ذلك، فهو يمثل جزء من تاريخ مصرنا، لذا دعونا نسلط الضوء على هذا الأثر الذي لا يذكر عنه التاريخ الكثير
عند زيارتنا لذلك الشارع الأثري (سوق السلاح) الموجود بالقاهرة الٳسلامية، بالكاد تعرفنا على هذا الأثر وسط غابة البنايات والعمارات الحديثة التي تحيطه، و لكن عندما رأيناه فُجئنا بتفاصيل لم تكن ظاهرة في الصور من زخرفة ونقوشات جميلة
وبالبحث في المصادر، نعرف عن هذا المقام بُني المقام في العصر العثماني، و لكن طرازه المعماري الفريد مأخوذ من الطراز المملوكي
وسمي هذا المقام ب"القبة الخضراء" لأن قبته مغطاة بالبلاط الأخضر القيشاني الجميل
بناه الوالي سليمان باشا الخادم للشيخ "سعود الرفاعي"، و يعتقد البعض أنه من نسل "أحمد الرفاعي"، صاحب الطريقة الرفاعية الصوفية، وصاحب المسجد المشهور باسمه في ميدان القلعة
والشيخ "سعود الرفاعي" هو أشهر مجذوب في عصره، والمجاذيب هم -في اعتقاد الصوفيين- "من جذبه الحق ٳلى الحضرة الٳلهية"، أي أنه رفع عنه حجاب الجسد وارتقى، وفي الغالب هم مجانين بملابس رثة، ولكن انتشروا بكثرة في عصر المماليك
ومع ٳنه كان بناء المقامات والضرائح ممنوعاࣧ في الٳسلام، ٳلا أنها انتشرت في القاهرة في أواخر العصر الأيوبي
والملفت في كل هذا أن بالرغم من تحطم بعض أجزاء المقام وفُقدانه لزجاجه المعشق، ٳلا أنه لايزال يحتفظ بالكثير من جماله
فلا تفوتكم زيارة هذا الأثر عند زيارتكم لمنطقة القاهرة الٳسلامية الذي يحكي عن تاريخ الطرق الصوفية في حقبة الدولة العثمانية
عن الكاتبة: تستمتع كريستين بقراءة الروايات، وخاصة الفانتازيا، و تعشق الأشياء العتيقة والأعمال الفنية المصنوعة من أشياء غير معتادة
بقلم: كريستين ماجد
مراجعة: ندى عبد الرحمن




